الشيخ ابراهيم الأميني
29
تزكية النفس وتهذيبها
والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن المتكبرين يجعلون في صور الذر ، يتوطؤهم الناس حتى يفرغ اللّه من الحساب » « 2 » . ويقول تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 3 » . وقد فسر بعض المفسرين هذه الآية بقولهم : إن المراد من الوحوش قسم من الناس يحشرون يوم القيامة على صورة الحيوانات ، إذ أن ليس للحيوانات تكليف وحشر ونشر . يقول تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً « 4 » . وقد فسر بعض المفسرين هذه الآية فقالوا : ينفصل الناس يوم القيامة عن بعضهم البعض ويحشر كل واحد مع صورته الباطنية . وقد نقل حديث جميل عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تفسير هذه الآية . وفي الحديث عن البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ : يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً . . الآيات ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر » ثم أرسل عينيه ثم قال : « يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم اللّه من المسلمين وبدل صورهم ، بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 87 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 7 ص 201 . ( 3 ) سورة التكوير ، الآية 5 . ( 4 ) سورة النبأ ، الآيتان 17 - 18 .